تتناول هذه القراءة التحليلية التي كتبتها الباحثة بيزاويت إيشيتو، التداعيات المتسارعة للحرب بين إيران وإسرائيل على منطقة القرن الأفريقي، بعدما تحولت المواجهة من صراع إقليمي محدود إلى أزمة متعددة الجبهات امتدت آثارها إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وتستعرض الكاتبة كيف أعادت هذه التطورات رسم التوازنات الأمنية والسياسية في واحدة من أكثر المناطق حساسية بالنسبة للتجارة العالمية وأمن الطاقة.

 

ويشير تقرير هورن ريفيو إلى أن الحرب، التي اتسعت منذ اندلاعها في غزة خلال أكتوبر 2023، دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا خلال عام 2026 مع انخراط الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل وأطراف إقليمية أخرى في مواجهات مباشرة وغير مباشرة، الأمر الذي دفع منطقة القرن الأفريقي إلى واجهة المشهد الجيوسياسي بسبب موقعها الاستراتيجي المطل على أهم الممرات البحرية في العالم.

 

البحر الأحمر يتحول إلى ساحة صراع جديدة

 

 

يرى التقرير أن الأشهر الأخيرة كشفت عجز الجهود الدبلوماسية عن معالجة جذور الأزمة، إذ اقتصرت معظم الاتفاقات على تهدئة مؤقتة أتاحت للأطراف إعادة ترتيب قدراتها العسكرية بدلًا من الوصول إلى تسوية دائمة. وأدى انهيار مسارات التفاوض إلى اتساع رقعة المواجهة نحو البحر الأحمر، بعدما أعلنت جماعة الحوثي فرض حصار بحري على السعودية، مهددة السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية عبر مضيق باب المندب.

 

ويؤكد التقرير أن جذور الأزمة الحالية تعود إلى انهيار الاتفاق النووي الإيراني بعد انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، وهو ما دفع طهران إلى توسيع برنامجها النووي والصاروخي، لتتصاعد المواجهة تدريجيًا حتى بلغت ذروتها في يونيو 2025 مع العملية العسكرية الإسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية، قبل أن تتجدد الحرب بصورة أوسع في فبراير 2026 إثر العملية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة التي استهدفت مئات المواقع داخل إيران.

 

كما يناقش التقرير اتفاقيات وقف إطلاق النار والمفاوضات التي جرت في إسلام آباد وروما، موضحًا أنها أخفقت في معالجة الملفات الأساسية، مثل برنامج الصواريخ الإيراني ودور الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران، ما جعلها مجرد هدنة مؤقتة سرعان ما انهارت مع تجدد العمليات العسكرية والهجمات البحرية.

 

القرن الأفريقي في قلب المنافسة الإقليمية

 

 

يوضح التقرير أن اتساع دور الحوثيين في البحر الأحمر انعكس مباشرة على دول القرن الأفريقي، بعدما أصبح مضيق باب المندب محورًا رئيسيًا في الصراع. وأدت التهديدات التي طالت الملاحة الدولية إلى اضطراب حركة التجارة العالمية وارتفاع أسعار النفط، في وقت تواجه فيه المنطقة تنافسًا متزايدًا بين قوى إقليمية ودولية تسعى لتعزيز نفوذها العسكري والاقتصادي.

 

ويلفت التقرير إلى أن السعودية والإمارات دخلتا مرحلة جديدة من التنافس الإقليمي امتدت آثارها إلى السودان والصومال، بينما عزز اعتراف إسرائيل باستقلال أرض الصومال أواخر عام 2025 من أهمية ما يُعرف بمحور بربرة، الذي يجمع مصالح إماراتية وإثيوبية وإسرائيلية حول موانئ البحر الأحمر، وهو ما أثار مخاوف مصر والصومال من تغير موازين القوى في المنطقة.

 

ويربط التقرير هذه التطورات بالخلافات المستمرة حول سد النهضة الإثيوبي والوجود العسكري الأجنبي بالقرب من باب المندب، معتبرًا أن تداخل هذه الملفات يمنح القرن الأفريقي جميع مقومات التحول إلى امتداد مباشر للحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

 

تداعيات اقتصادية وتحالفات عسكرية جديدة

 

 

يشير التقرير إلى أن إغلاق مضيق هرمز وتعطل الملاحة في البحر الأحمر ألقيا بظلالهما على الاقتصاد العالمي، خاصة في أسواق الطاقة والأسمدة، إذ يعتمد عدد كبير من الدول النامية على صادرات الخليج من الأسمدة والمواد الخام. كما أدى اضطراب خطوط الشحن إلى زيادة تكاليف النقل وإطالة زمن وصول السلع والمساعدات الإنسانية، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي في دول تعاني أزمات مزمنة، وعلى رأسها السودان.

 

ويرى التقرير أن إيران واصلت الاعتماد على ما يُعرف بمحور المقاومة، الذي يضم الحوثيين وحزب الله وحماس وفصائل عراقية، بهدف ممارسة الضغوط على خصومها عبر حروب الوكالة. وفي المقابل، وسعت تركيا حضورها العسكري في الصومال عبر مشروعات استراتيجية تشمل ميناء فضائيًا ومنشآت ذات استخدامات مدنية وعسكرية، بينما عززت الإمارات استثماراتها في الموانئ، لتتحول المنطقة إلى ساحة تنافس بين قوى إقليمية ودولية.

 

ويخلص التقرير إلى أن القرن الأفريقي لم يعد مجرد منطقة متأثرة بالحرب الإيرانية الإسرائيلية، بل أصبح أحد ميادينها الرئيسية، حيث تتقاطع المصالح العسكرية والاقتصادية والسياسية حول الموانئ وخطوط الملاحة الدولية. ويحذر من أن استمرار التصعيد وغياب تسوية سياسية شاملة قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر اضطرابًا، مع اتساع نفوذ الجماعات المسلحة وتزايد المنافسة على السيطرة على الممرات البحرية الحيوية، بما يهدد أمن البحر الأحمر واستقرار الشرق الأوسط والقرن الأفريقي على حد سواء.

 

https://hornreview.org/2026/07/29/the-iran-israel-war-the-horn-of-africa/